الشيخ الأميني
82
الغدير
ثم إن معاوية سأل النعمان أن يخرج إلى قيس فيعاتبه ويسأله السلم ، فخرج النعمان حتى وقف بين الصفين فقال يا قيس ؟ أنا النعمان بن بشير . فقال قيس : هيه يا ابن بشير ؟ فما حاجتك ؟ فقال النعمان : يا قيس ؟ إنه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه ، ألستم معشر الأنصار تعلمون أنكم أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار ؟ وقتلتم أنصاره يوم الجمل ؟ وأقحمتم خيولكم على أهل الشام بصفين ؟ فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا لكان واحدة بواحدة ، ولكنكم خذلتم حقا ونصرتم باطلا ، ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أعلمتم في الحرب ، ودعوتم إلى البراز ، ثم لم ينزل بعلي أمر ( 1 ) قط إلا هونتم عليه المصيبة ، ووعدتموه الظفر ، وقد أخذت الحرب منا وعنكم ما قد رأيتم فاتقوا الله في البقية . فضحك قيس ثم قال : ما كنت أراك يا نعمان ؟ تجتري على هذه المقالة ، إنه لا ينصح أخاه من غش نفسه ، وأنت والله الغاش الضال المضل . أما ذكرك عثمان فإن كانت الأخبار تكفيك فخذ مني واحدة : قتل عثمان من لست خيرا منه ، وخذله من هو خير منك ، أما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث . وأما معاوية فوالله لو اجتمعت عليه العرب لقاتلته الأنصار . وأما قولك : إنا لسنا كالناس فنحن في هذا الحرب كما كنا مع رسول الله نتقي السيوف بوجوهنا ، والرماح بنحورنا ، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ، ولكن انظر يا نعمان ؟ هل ترى مع معاوية إلا طليقا أو أعرابيا أو يمانيا مستدرجا بغرور ؟ انظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ، ثم انظر هل ترى مع معاوية غيرك وصويحبك ؟ ولستما والله ببدريين ولا أحديين ولا لكما سابقة في الاسلام ، ولا آية في القرآن ( 2 ) ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك . ثم قال قيس في ذلك : والراقصات بكل أشعث أغبر * خوص العيون تحثها الركبان ما ابن المخلد ناسيا أسيافنا * عمن نحاربه ولا النعمان
--> ( 1 ) في شرح النهج : خطب . ( 2 ) وإلى هنا رواه ابن قتيبة أيضا في الإمامة والسياسية 1 ص 94 .